الملهوف على قتلى الطّفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٦ - قتال علي بن الحسين وشهادته
سقط بين القتلى وقد أثخن بالجراح ، ولم يزل كذلك وليس به حراك حتى سمعهم يقولون : قتل الحسين ، فتحامل وأخرج من خفه سكيناً ، وجعل يقاتلهم بها حتى قتل ، رضوان الله عليه.
قال : وجعل أصحاب الحسين ٧ يقاتلون [٨١] بين يديه ، وكانوا كما قيل :
| قومٌ إذ نودوا لدفع ملمة |
| والخيل بين مدعس ومكردس |
| لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا |
| يتهافتون على ذهاب الأنفس |
فلما لم يبق معه إلا أهل بيته ، خرج علي بن الحسين ٧ ـ وكان من أصبح الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً ـ فاستأذن أباه في القتال ، فأذن له.
ثم نظر إليه نظرة آيسٍ منه ، وأرخى ٧ عينيه وبكى.
ثم قال : « اللهم اشهد ، فقد برز إليهم غلامٌ أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك ٩ ، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه ».
فصاح وقال : « يابن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي [٨٢] ».
فتقدم ٧نحو القوم ، فقاتل قتالاً شديداً وقتل جمعاً كثيراً.
ثم رجع إلى أبيه وقال : يا أبه ، العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة ماء من سبيل؟
فبكى الحسين ٧ وقال : « واغوثاه يا بني ، من أين آتي بالماء قاتل قليلاً ، فما أسرع ما تلقى جدك محمداً ٧، فيسقيك بكأسه الأوفى شربةً لا تظلمأ بعدها [٨٣] ».
[٨١] ع : يسارعون إلى القتل. [٨٢] من قوله : وكنا إذا اشتقنا ... إلى هنا ، لم يرد في ر ، وورد في ع. [٨٣] ع : بعدها أبداً.